الجصاص

12

أحكام القرآن

إلى قوله : ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ) . قوله تعالى : ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات ) إلى قوله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) . قال ابن عباس والسدي : ( معروشات ) ما عرش الناس من الكروم ونحوها ، وهو رفع بعض أغصانها على بعض . وقيل إن تعريشه أن يحضر عليه بحائط ، وأصله الرفع ، ومنه : ( خاوية على عروشها ) [ البقرة : 259 ] [ الكهف : 42 ] [ الحج : 45 ] ، أي على أعاليها وما ارتفع منها ، والعرش السرير لارتفاعه . ذكر الله تعالى الزرع والنخل والزيتون والرمان ثم قال : ( كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ) وهو عطف على جميع المذكور ، فاقتضى ذلك إيجاب الحق في سائر الزروع والثمار المذكورة على الآية . وقد اختلف في المراد بقوله تعالى : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) ، فروي عن ابن عباس وجابر بن زيد ومحمد ابن الحنفية والحسن وسعيد بن المسيب وطاوس وزيد بن أسلم وقتادة والضحاك : " أنه العشر ونصف العشر " . وروي عن ابن عباس رواية أخرى ومحمد ابن الحنفية والسدي وإبراهيم : " نسخها العشر ونصف العشر " . وعن الحسن قال : " نسختها الزكاة " . وقال الضحاك : " نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن " . وروي عن ابن عمر ومجاهد : " أنها محكمة وأنه حق واجب عند الصرام غير الزكاة " . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنه نهى عن جداد الليل وعن صرام الليل " ، قال سفيان بن عيينة : هذا لأجل المساكين كي يحضروا . قال مجاهد : إذا حصدت طرحت للمساكين منه ، وكذلك إذا نقيت وإذا كدست ، ويتركون يتبعون آثار الحصادين ، وإذا أخذت في كيله حثوت لهم منه ، وإذا علمت كيله عزلت زكاته ، وإذا أخذت في جداد النخل طرحت لهم منه ، وكذلك إذا أخذت في كيله ، وإذا علمت كيله عزلت زكاته . وما روي عن ابن عباس ومحمد ابن الحنفية وإبراهيم أن قوله تعالى : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) منسوخ بالعشر ونصف العشر ، يبين أن مذهبهم تجويز نسخ القرآن بالسنة . وقد اختلف الفقهاء فيما يجب فيه العشر من وجهين : أحدهما في الصنف الموجب فيه ، والآخر في مقداره . ذكر الخلاف في الموجب فيه قال أبو حنيفة وزفر : " في جميع ما تخرجه الأرض العشر إلا الحطب والقصب والحشيش " . وقال أبو يوسف ومحمد : " لا شيء فيما تخرجه الأرض إلا ما كان له ثمرة باقية " . وقال مالك : " الحبوب التي تجب فيها الزكاة الحنطة والشعير والسلت والذرة